علي بن أحمد المهائمي

279

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم

من القاهر ؟ وأين الظّاهر من الباطن ؟ وأين الأوّل من الآخر ؟ فقد بان لك بما هو كلّ اسم عين الاسم الآخر وبما هو غير الاسم الآخر فبما هو عينه هو الحقّ ، وبما هو غيره هو الحقّ المتخيّل الّذي كنّا بصدده ، فسبحان من لم يكن عليه دليل إلّا نفسه ، ولا ثبت كونه إلّا بعينه ، فما في الكون إلّا ما دلّت عليه الأحديّة ، وما في الخيال إلّا ما دلّت عليه الكثرة ، فمن وقف مع الكثرة كان مع العالم ومع الأسماء الإلهيّة وأسماء العالم ومن وقف مع الأحديّة كان مع الحقّ من حيث ذاته الغنيّة عن العالمين لا من حيث صورته ] . ثم أشار إلى أنه ، وإن بلغ ما بلغ لا يصيرا لها ، فقال : ( ومع هذا عين الظل موجود ) غايته أنه نوراني ، ( فإن الضمير من سمعه ) وبصره ويده ورجله ( يعود إليه ) أي : إلى الظل الذي هو العبد ( وغيره ) أي : غير المتحقق منا بالحق ( من العبيد ) ، وإن بالغ في العبادة ( ليس كذلك ) أي : لا يكون ظله نورانيا بحيث يصير الحق سمعه وبصره ، وإن اكتسب شيئا من النور ( فنسبة هذا العبد ) المتحقق بالحق ( أقرب إلى وجود الحق ) لغلبة نوره على ظله فيه ( من نسبة غيره من العبيد ) الذين ظلمة الظل فيهم غالبة على النور ، وإن كانت ظلالهم لا تخلو عن نور العبادة ، ( وإذا كان الأمر ) أي : أمر الموجودات ( على ما قررناه ) من كونه ظلا ، وإن غلب على بعضها النور والظل لا وجود له حقيقي . ( فاعلم أنك خيال ) أي : متخيل ( وجميع ما تدركه ) من كمالاتك النورانية ( مما تقول فيه ) ليس أنا ، بل هي صفات الحق أو نوره أيضا ، ( خيال ) فإن النور الغالب على الظل ليس عين الحق لامتناع حلوله في الحوادث ، ( فالوجود كله ) الذي يقال فيه : إنه نور الحق المنبسط على الموجودات ( خيال ) « 1 » وكيف لا ، وقد ظهر ( في خيال ) هو الظل ( والوجود الحق ) أي : الثابت بكل حال سواء وجدت الخيالات أم لا ، ( هو اللّه خاصة ) باعتبار ( ذاته ) وأسمائه باعتبار عينيتها ( لا من حيث أسماؤه ) باعتبار انتسابها إلينا ؛ وهذا ( لأن الأسماء لها مدلولان المدلول الواحد ) كل اسم ( عينه ) أي : عين كل اسم آخر ، ( وهو ) أي : الاسم بهذا الاعتبار ، أي باعتبار عينيته لجميع الأسماء ( عين المسمى ) أي : الذات . ( والمدلول الآخر ما يدل ) عليه كل اسم بخصوصه ( مما ينفصل به ) ذلك ( الاسم عن هذا الاسم الآخر ) في المفهوم ، ( ويتميز ) في النسبة إلى ما في العالم ، وهذا الانفصال والتميز ثابتان ثبوت الاتحاد لا كما يقوله نفاة الصفات ( فأين الغفور من الظاهر والباطن ) ؛ فإنه يباينهما ، وإن لم يقابلهما ( وأين الأول من الآخر ) ، فإن بينهما تقابل التضاد ، فإذا كان بين الأسماء اتحاد من وجه وتباين مع التقابل أو بدونه من وجه ( فقد بان لك ) أمر الأسماء ( بما هو كل اسم عين الاسم الآخر ، وبما هو غير الاسم الآخر ) فكونها نفس الوجود الحق أو

--> ( 1 ) أي الموجودات الممكنة كلها خيال وهو مدركاتك .